أخبار سياسية

على الرغم من تقارير حقوقية متوالية.. سوء الأوضاع يستمر في السجون الحكومية

قالت مصادر إنه وعلى الرغم من التقارير المتوالية بشأن أوضاع المعتقلين في السجون الحكومية في العراق، لا يوجد ما يشي بأي تغيير نحو الأفضل.

وكشفت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية الدولية، في تقرير لها يوم 4 يوليو/تموز الجاري، عن “أوضاع مهينة” ترقى إلى سوء معاملة السجناء في مراكز الاحتجاز بمحافظة نينوى (شمال)، ومركزها الموصل.

وأفادت المنظمة بأنه يوجد 4500 نزيل، بينهم مئات الأطفال والنساء، في مراكز الحبس الاحتياطي الثلاثة، وهي تل كيف والفيصلية والتسفيرات (في مجمع الفيصلية)، بينما تبلغ طاقتها الاستيعابية 2500 فقط.

وهو ما ردت عليه شرطة نينوى، في بيان، بالقول إن تقرير المنظمة غير صحيح، وإن جميع النزلاء موقوفون بأوامر قضائية.

وأضافت أنهم موجودون في قاعات مكيفة، بها جميع الخدمات الإنسانية والرعاية الصحية، وتقدم لهم 3 وجبات طعام مختلفة الأنواع، وبعد إكمال التحقيق يتم إحالتهم إلى المحاكم المختصة.

لكن سلوان يتحدث بخلاف ذلك، فشقيقه ثامر ما يزال معتقلًا منذ سنتين، وما يزال قيد التحقيق في مركز احتجاز قضاء تلكيف (6 كم شمال شرقي الموصل).

ويوجد في ذلك المركز 2490 نزيلًا بين موقوف ومحكوم، بينهم 1050 من الأحداث، و220 امرأة، و30 طفلًا تتراوح أعمارهم بين سنتين وسبع سنوات.

وقال سلوان: “اعتقل أخي ثامر (39 عامًا) بسبب عراك مع ضابط برتبة رائد في الفرقة السادسة عشر للجيش، على خلفية سرقة مبلغ مالي من دارنا في (منطقة) حاوي الكنيسة (بالموصل)، الذي تركناه لأيام خلال عمليات تحرير المنطقة من (تنظيم) الدولة، في (مايو/أيار 2017”.

وأضاف: “بعد الشجار اعتُقل شقيقي بتهمة التعاون مع تنظيم الدولة، ولم نسمع أي خبر عنه طيلة السنة الأولى لاعتقاله، ولسنا متأكدين من مكان اعتقاله، لكن شهادة معتقلين مفرج عنهم تفيد بوجوده في سجن قضاء تلكيف”.

وفي العراق تكفي وشاية من مخبر مجهول، ولو كانت كاذبة، لاعتقال أشخاص من المدن المدمرة  حتى وإن كانوا أبرياء، وفق سكان محليين ومسؤولين.

قال النائب السابق عن نينوى، محمد العبد ربه، إن “موقوفًا قيد التحقيق لدى مديرية الاستخبارات في الموصل، التابعة لوزارة الداخلية، توفي قبل أيام ولم تعلن الجهات الأمنية عن ذلك أو تخبر أهله، ما يثير الشكوك بشأن أسباب وفاته”.

أما النائب الحالي عن نينوى، شيروان الدوبرداني، فقال: “توجد انتهاكات صارخة لحقوق المعتقلين، أبرزها اكتظاظ مراكز الاحتجاز بالنزلاء، سواء كانوا على قيد التحقيق أو من الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية”.

وكشف أن عدد الموقوفين والمحكومين في مراكز الاحتجاز المؤقتة بنينوى يزيد عن ستة آلاف، بينهم مئات الأطفال والأحداث والنساء.

وتابع الدوبرداني: “الوضع داخل سجون نينوى أسوأ بكثير مما جاء في تقرير رايتس ووتش الأخير عن العراق”.

يوجد في العراق 26 سجنًا مركزيًا، ونينوى خارج تلك الأرقام لعدم وجود سجن إصلاحي فيها.ويبلغ عدد المحكومين في العراق أكثر من 35 ألف محكوم، بينهم 17 ألف محكوم في قضايا إرهاب.ويتجاوز عدد أحكام الإعدام 9 آلاف حكم، أغلبها يتعلق بقضايا إرهاب. ويقدر عدد الموقوفين قيد التحقيق في مراكز احتجاز نينوى بأكثر من 5 آلاف موقوف، وأكثر من 30 ألفًا في أرجاء العراق، بحسب أرقام رسمية.

ولعدم وجود سجن إصلاحي في نينوى، يتم نقل المحكومين إلى سجون إصلاحية مركزية في بغداد وبقية المحافظات.

وما يزيد من تفاقم الوضع هو تأخر إجراءات التحقيق مع الموقوفين، وعدم نقل المحكومين حاليًا إلى السجون الاتحادية، ما أدى إلى اكتظاظ مراكز الاحتجاز المؤقتة بأعداد كبيرة من المعتقلين، حتى إنه يصعب عليهم النوم أو الجلوس براحة في زنازينهم.

بشأن ما يتردد من أنباء عن صدور 70 ألف مذكرة اعتقال في نينوى، زعم الدوبرداني قائلًا إن “تلك المذكرات صدرت بحق جميع المنتمين تنظيم الدولة في أرجاء العراق، وليس نينوى فقط”.

لكن مفوضية حقوق الإنسان في العراق ترى أن أغلب تلك المذكرات بُني على معلومات كيدية ومغلوطة، وشملت أبرياء لا علاقة لهم بـ”تنظيم الدولة”، بل بينهم من حاربوا الإرهاب منذ عام 2003.

وقال نائب رئيس المفوضية، علي ميزر الجربا، إنه جرى تسجيل أكثر من مئة حالة وفاة داخل مراكز التوقيف المؤقتة في نينوى بين عامي 2017 و2019؛ لأسباب مختلفة.

وتابع أن “المفوضية وثقت مئات الحالات لمعتقلين تجاوزت مدة توقيفهم عامين كاملين على ذمة التحقيق”.

وشدد على “تسجيل شكاوى ومعلومات عديدة تفيد بوجود عمليات تعذيب للمعتقلين، داخل مراكز الاحتجاز”.

وأردف الجربا: “معلوماتنا تفيد بوجود تعذيب جسدي ونفسي للمعتقلين، وأحيانًا يتم تهديد المعتقلين بهتك أعراضهم ما لم يعترفوا بما تريده جهة التحقيق”.

وقال إنه يتم منع المحامين من التواصل مع المتهمين، إلا بعد تصديق أقوالهم، وكذلك منع الفرق الطبية من الاطلاع على الموقوفين، خلال فترة التحقيق، وهو ما ساعد على اعتماد التعذيب في السجون ومراكز الاحتجاز.

ورغم الضجة الإعلامية التي أثارها تقرير “هيومن رايتس ووتش”، تبقى حقائق كثيرة خاصة بالمعتقلين في العراق طي الكتمان، لا سيما مع أحاديث عن وجود سجون ومراكز احتجاز سرية، تابعة لفصائل مسلحة، في مناطق عديدة، وبداخلها آلاف المغيبين وغالبيتهم، من أبناء المدن السُنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock